ArticlesFaith

﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾

تأمل بعد صلاة الفجر عن بركة صلاح الآباء، وكيف يبقى أثر الطاعة في الذرية بعد رحيل صاحبها.

1 min

نزلت إلى صلاة الفجر بعد الإقامة، وعندما وصلت المسجد ولحقت بالركعة الأولى، وجدت في الصف الأول فتىً صغيرًا يتقدمني.

بعد انتهاء الصلاة، تراودت إلى ذهني صورة ذلك الفتى الصغير، الذي لا أحسبه قد أكمل الثانية عشرة من عمره. ثم جاء إلى ذهني حينئذٍ صورة هذا الفتى عندما كان أصغر سنًا يلعب في ضاحيتنا، وإن كنت قد رأيته وقتها، ورأيت المحيط الذي هو فيه، لكنت قد تنبأت بمصير هذا الغلام حتمًا.

ولهذا تعجبت.

ولأنني أعرف بيتهم، الذي يبعد شارعين عن بيتنا في القرية، تذكرت إخوته، والذين هم أيضًا، إذا ما راجعت ذاكرتي، لن أجد إلا شبابًا يوشك أن تفتك بهم آفة هذا الزمان من الانحراف، حتى إنني حسبت أن أخاه الأكبر هو واحد من أولئك الذين في وجوههم أثر جرح قديم.

فلم يستوعب عقلي بعدُ لِمَ يقف هذا الغلام في الصف الأول.

وعندئذٍ جاءت إلى مخيلتي صورة أبيه، الذي عرفت أنه توفي عندما كنت أسكن خارج القرية منذ سنوات.

كان رجلًا لا أراه إلا في صلاة الفجر، ولم أعهده إلا مبتسم الوجه على الدوام.

كان، صدقًا وحقًا، رجلًا صالحًا، من أولئك الذين تراهم فتعرف صلاحهم.

ثم أدركت أن يد الله، وصنيعه، ورحمته، ها هنا.

ورأيت بعد ذلك إخوته في صلاة الجمعة يسبقونني إلى الصف، منصتين إلى الإمام.

ما أحقر نفسي إذ حكمت على هؤلاء بالضياع، رغم أنني أنا الضائع.

وأدركت حينئذٍ أن معية الله لم تفارقهم، إذ إن عبده الذي كان لصلاته قائمًا، بدَّل الله به حال ذريته، فجعلهم أهل صلاح، ورعاهم، مصداقًا لقوله تعالى:

﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾

— سورة الكهف، الآية 82